محمد ثناء الله المظهري
181
التفسير المظهرى
عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وقال وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وقال ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بغير الحق وقال حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا - ولم يرخص في الفرح الا في قوله تعالى فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا وقوله وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ . وعندي ان الفرح في الدنيا بما يفيد في الآخرة محمود مطلقا ومأمور به في قوله تعالى فَبِذلِكَ فليفرحوا والفرح بلذّات الدنيا ان كان مقرونا بالشكر فمحمود أيضا حيث قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الطاعم الشاكر كالصائم الصابر . والفرح ان كان مقرونا بالطغيان والكفران فمذموم حقّا فالمدح والذم انما يتوجه إلى ما يتعلق به الفرح أو ما معه من الشكر أو الكفران واما نفس الفرح والسرور بدرك المرغوب فامر طبعى لا اختيار للعبد فيه فلا يتوجه اليه التكليف غير أنه إذا أحب العبد اللّه صادقا لا يفرح الا بما يرضى به ربه ولا يحب اللّه الا من يحبه فلا يحب اللّه من يفرح بمرغوبه من حيث هو مرغوبه لا من حيث هو مرغوب ربه واللّه اعلم - . وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ من نعماء الدنيا الدَّارَ الْآخِرَةَ يعنى الجنة بان تقوم بشكرها وتنفقها في مرضاة اللّه وَلا تَنْسَ اى لا تترك ترك المنسي نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا يعنى ما تحصل بها آخرتك فان حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا ان يعمل للآخرة فان الدنيا مزرعة الآخرة كذا قال مجاهد وابن زيد وقال السدى نصيبك من الدنيا الصدقة وصلة الرحم وقال على رضى اللّه عنه لا تنس صحتك وقوتك وشبابك وغناك ان تطلب الآخرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك - رواه الحاكم والبيهقي بسند صحيح واحمد في الزهد وروى البغوي وابن حبان وأبو نعيم في الحلية عن عمر بن ميمون الأودي مرسلا نحوه وقال الحسن أمران يقدم الفضل ويمسك ما يغنيه يعنى ما يكفيه وقال منصور بن زاذان لا تنس نصيبك من الدنيا قوتك وقوة أهلك وَأَحْسِنْ إلى عباد اللّه كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ أو أحسن عبادة اللّه بدوام الذكر والشكر والطاعة كما أحسن اللّه إليك بانعام متواتر غير منقطع بحيث لا تعد ولا تحصى وَلا تَبْغِ اى لا تطلب الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ قال البيضاوي نهى له مما كان عليه من الظلم والبغي وقال البغوي كل من عصى الله فقد طلب الفساد في الأرض إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ بسوء أعمالهم . .